مباشر - بنوك السعودية: أكد وزير المالية محمد الجدعان، أن السياسة المالية يجب ألا تركز على حجم الإنفاق، بل على كفاءته وقدرته على تمكين الاقتصاد وتحفيز النمو طويل الأمد، من خلال ضخ الأموال بشكل مدروس.
وأضاف الجدعان، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة 2026، اليوم الاثنين، أن أحد أكبر التحديات التي تواجه صناع القرار يتمثل في كيفية التعامل مع الفجوات عندما لا تتحقق الإيرادات المتوقعة.
وأشار الجدعان إلى أن أسوأ ما يمكن أن يحدث في السياسة المالية هو الإنفاق دون رؤية، أو استهلاك الحيز المالي بطريقة تؤدي إلى الحاجة لمزيد من الإنفاق.
كما لفت إلى أن الحكومة يجب أن تنشغل بتنظيم العمل ووضع الأطر التنظيمية، لا أن تقوم بالعمل نفسه بدلًا من القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن هذا النهج يؤدي إلى تراكم مسؤوليات مستقبلية أكبر على الدولة.
وتابع: "العجز الإيجابي يتمثل في تمويل مشاريع شديدة الأهمية تحفز النمو مثل البنية التحتية واللوجستية والمطارات، والموانئ، وشبكات السكك الحديدية وغيرها والتي تشجع على زيادة استثمارات القطاع الخاص".
وأوضح الجدعان أن الحكومة عندما تخلق أنشطة لا تستطيع إدارتها لاحقًا، فإنها تضع نفسها أمام أعباء إضافية، مؤكدًا أن دورها الأساسي يتمثل في بناء الأصول الحيوية المحفزة للنمو، مثل المطارات والموانئ، لما لها من دور مباشر في جذب الاستثمارات.
ونوه الوزير إلى أن الاستثمار في البنية التحتية يتطلب إنفاقًا حكوميًا مستمرًا، لكن هذا الإنفاق يكون مبررًا عندما يسهم في تحفيز النشاط الاقتصادي، لافتًا إلى أن استبدال الحكومة بالقطاع الخاص لا يمثل حلًا اقتصاديًا مستدامًا.
واضاف قائلا: "كثير من الحكومات تقع في فخ بناء خطط مالية على افتراضات تفاؤلية بشأن الإيرادات المستقبلية، وهو ما قد يدفعها إلى التوسع في الإنفاق أو الاقتراض قبل أن يتبين عدم تحقق تلك الإيرادات، الأمر الذي يفرض ضغوطاً مالية كبيرة لاحقاً".
وأوضح الجدعان أنه من المرجح أن تستمر أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة في السنوات المقبلة، حتى وإن انخفضت بشكل طفيف عن مستوياتها الحالية، ما يتطلب التركيز على السياسات المالية.