مباشر بنوك السعودية: شهدت مدينة جدة انعقاد ندوة افتراضية متخصصة نظمها المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، بالتعاون مع معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية، تحت عنوان تعزيز مرونة البنوك الإسلامية في مواجهة الصدمات الخارجية العالمية.
وجمعت الندوة نخبة من الخبراء والمختصين لمناقشة آليات حماية القطاع المصرفي الإسلامي من التداعيات الاقتصادية الدولية المتسارعة، وتطوير استراتيجيات مؤسسية قادرة على التكيف مع حالات عدم اليقين التي تكتنف المشهد المالي العالمي في المرحلة الراهنة.
تأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة تتطلب رفع مستوى الجاهزية لدى المؤسسات المالية لمواجهة التقلبات غير المتوقعة. وقد ركزت المناقشات خلال الندوة على أهمية بناء منصة للحوار الاستراتيجي تهدف إلى تعزيز تبادل المعارف وتطوير القدرات المهنية والفنية داخل قطاع الخدمات المالية الإسلامية.
وتم التأكيد خلال الجلسات على أن المرونة المؤسسية لا تقتصر فقط على الملاءة المالية، بل تمتد لتشمل القدرة الشاملة على استباق الأزمات وإدارتها بكفاءة عالية تضمن استمرارية الأعمال وحماية حقوق المودعين والمستثمرين في ظل تزايد حالة عدم اليقين على الصعيد الدولي.
وتناولت الندوة عدة محاور فنية دقيقة، كان من أبرزها ضرورة تطوير أطر الحوكمة المؤسسية وتحديث سياسات وأطر تقبل المخاطر بما يتوافق مع المعايير والمتغيرات الدولية.
كما تم تسليط الضوء بشكل مفصل على مفهوم المرونة التشغيلية، والتي تعكس قدرة البنك على مواصلة تقديم خدماته الأساسية والحفاظ على استقراره حتى في ظل الظروف الضاغطة.
وتطرق المشاركون إلى سبل إدارة التوقعات وآليات الاستعداد للأزمات، مع التركيز على ضرورة وجود خطط طوارئ واضحة ومجربة للتعامل مع الصدمات الخارجية المفاجئة التي قد تؤثر على استقرار المؤسسات المالية.
وفي سياق متصل، استعرض الخبراء المزايا التنافسية التي يوفرها نموذج التمويل الإسلامي القائم على القيم الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية في تعزيز الاستقرار المالي المستدام.
وأوضح المشاركون أن ارتباط التمويل الإسلامي الوثيق بالاقتصاد الحقيقي، واعتماده على الأصول الملموسة، يسهم بشكل مباشر في بناء أنظمة مالية أكثر مرونة وأقل عرضة للفقاعات المالية والتقلبات الحادة.
واعتبرت الندوة أن هذه الخصائص الجوهرية توفر طبقة حماية إضافية للمصارف الإسلامية، مما يجعلها أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية مقارنة بالنماذج المالية التقليدية التي قد تنفصل أحيانا عن النشاط الاقتصادي الفعلي.
وشهدت الفعالية حدثا بارزا تمثل في الإطلاق التمهيدي لدليل المجلس العام للمصارف الإسلامية حول آليات الاستجابة للأزمات الخارجية ذات الأثر القوي.
وقدم نائب مدير العمليات والتخطيط الاستراتيجي في المجلس العام، رشيد الطائع، عرضا تفصيليا تضمن أبرز النتائج والتوصيات العملية التي تهدف إلى تمكين المصارف من مواجهة التحديات بفعالية.
ويعد هذا الدليل مرجعا مهنيا يهدف إلى توحيد الجهود وتقديم خارطة طريق للمؤسسات المالية الإسلامية في كيفية التعامل مع الأزمات الكبرى، مع التركيز على الحلول العملية التي يمكن تطبيقها لتعزيز المتانة المالية والتشغيلية وضمان استدامة النمو في القطاع.